محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
403
شرح حكمة الاشراق
و ، الأفلاك ، هي برازخ قاهرة ، لما دونها من العناصر ، ولهذا سمّيت الأفلاك بالآباء والعناصر بالأمّهات وما يتولّد منهما بالمواليد ، لا تفسد ولا تبطل ، لما بيّنها من دوام الحركات ، الفلكيّة ، لموضوعاتها . وهي الأفلاك . ولأنّ الحركة عرض يفتقر إلى موضوع ، فيدوم بدامها . والبرزخ القابس هو ما تحتها ، يعنى العناصر وما يتولّد منها ، وإنّما سمّاها به لاقتباسها من الأفلاك والأنوار العرضيّة أو الاستعدادات المختلفة لحصول الكائنات من المواليد وغيرها ، كالآثار العلويّة ، ولم يخرج الفارد القابس ، أي البسيط العنصرىّ ، عن الأقسام الثّلاثة ، المذكورة قبل ، وهي الأرض والماء والهواء ، لأنّه : إمّا أن يكون قابسا حاجزا ، كالأرض ، أو مقتصدا ، كالماء ، أو لطيفا ، كالفضاء ، وهو ما بين السّطح الظّاهر من الماء والأرض إلى مقعّر الفلك ، وهو عنده الهواء لا غير . وليس بيننا وبين البرازخ العلويّة حاجز ولا مقتصد ، وإلّا حجب عنّا الأنوار العالية ، أي أضواء الكواكب وأشعّتها ، والتّالى باطل ، فالمقدّم مثله . فليس ، بيننا وبينها ، إلّا الفضاء ، وهو الهواء لا غير . وما ترى ، في هذا الفضاء حاجزا ، من السّحب وغيرها ، كالضّباب ونحوه ، فإنّما هي من أبخرة ، مرتفعة من الأرض والماء بسبب الأشعّة الفلكيّة ، وهي مقتصدة اقتصادا مّا ، ويختلف اقتصادها بحسب كثرة الأبخرة وقلّتها وصفائها وكدورتها . والماء طبعه الاقتصاد ، إلّا أن يمازجه شئ آخر يكدّره ، ويصيّره حاجزا ، كالطّين والتّراب وغيرهما ، ممّا يكدّر الماء من الجامدات والمائعات . هذا حكم البسائط في الحاجزيّة والمقتصديّة واللّطافة . وأمّا المركّب ، منها ، فينتسب إلى أحدها ، بحسب الغلبة . فإن غلب الأرض كان المركّب حاجزا ، وإن غلب الماء كان مقتصدا ، وإن غلب الهواء كان لطيفا . وإليه الإشارة بقوله : وكلّ مركّب فبحسب الغلبة . ينسب إلى أحد هذه . والمركّبات القابسة إذا كانت مقتصدة ، كالبلّور ، فإنّما اقتصادها لغلبة النّار ، والمقتصد هو الماء .